كيف تغير السياحة الذكية في ماليزيا وجه العالم؟

“الالوان الصاخبة، الروائح التي تعبئ الجو، الاطعمة المختلفة تمتزج معاً لتصنع حلم آسيوي لا يتكرر، انها قلب اسيا النابض انها “ماليزيا”

من الصعب الحديث عن ماليزيا وتصنيفها باعتبارها دولة سياحية فقط لأنها أكثر من ذلك فهي بلد التنوع، حيث يتنوع فيها البشر والديانات والاطعمة والاذواق، هي مزيح حي من كل ما تحلم به وتتمناه من حدائق طبيعية ساحرة، ومعابد استثنائية، ومدينة صاخبة لا تنام.

ماليزيا مليئة بالحياة بكل اشكالها، كل هذا في مساحة 320 ألف كيلو متر مربع تقريباً، يحيا عليهم 31 مليون نسمة من ديانات وخلفيات مختلفة، الغالبية العظمي من السكان بنسبة 60% من المسلمين، وتشكل البوذية 20% من نسبة السكان، بينما بقية الديانات تتنوع بين مسيحية، وهندوسية، وكونفوشيوسية، وغيرها من الديانات التي يحيا أصحابها في تناغم وانسجام تام.

والتنوع لا يقتصر في ماليزيا على الديانات فقط، ولكن تنوع اللغات والثقافات والمزارات السياحية حتى الأطعمة، مما يجعل من هذا البلد العريق احد اهم الواجهات السياحية في العالم واسرعها نمواً، ففي عام 2017 بلغ عدد السائحون 25.9 مليون سائح طبقاً لإحصائيات وزارة السياحة الماليزية.

السياحة الذكية في ماليزيا:

السياحة الذكية في ماليزيا
السياحة الذكية في ماليزيا

إذا كنت تعتقد ان هذا كل شيء فانت مخطئ، فماليزيا مازال لديها الكثير لتقدمه للسياحة في العالم، فهي من اقوى الدول السياحية وتخطط لتصبح واحدة من اهم دول العالم اقتصادياً عن طريق “السياحة الذكية”.

إذا كنت تسمع هذا الاسم لأول مرة دعني احدثك قليلاً عن السياحة الذكية، والدور الذي تلعبه في تغيير وجه السياحة في العالم اجمع، في الفترة الماضية ومع زيادة اعداد السكان في العالم كله ظهر

مفهوم المدن الذكية:

المدن الذكية
المدن الذكية

 وهي مدن تهدف إلى تزويد أصحاب المصالح بالحلول القائمة على التكنولوجيا الفعالة والكفاءة العالية، وقد بدأت العديد من دول العالم بتطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (Information and Communication Technology) لتحسين نوعية الحياة وفعاليتها.

وبناءً على ذلك ظهر مفهوم “السياحة الذكية Smart Tourism”:

كجزء من التطور التكنولوجي والذكي وتتمثل في إدخال أدوات وتطبيقات مختلفة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الى الأماكن السياحية، ولذلك سميت هذه الأدوات بالأدوات السياحية الذكية ومن هذه الأدوات: RFID, NFC, Cloud computing, Big Data وغيرها.

وبالإضافة الى هذه الأدوات فان السياحة الذكية لابد وان يتوفر لها وعي كامل للذكاء في كلٍ من:

  • الخدمات التي تُقدم، والأعمال والمشاريع المختلفة.
  • ودعم المؤسسات الحكومية والغير حكومية لتحقيق النجاح.
  • والاهم من كل هذا هو توافر العنصر البشرى القادر على إدارة هذه الأدوات الذكية بنجاح.

فقد بات التنافس بين الدول في استقطاب السائحين يعتمد بكل أساسي على التكنولوجيا، سواء في العروض، وحجز تذاكر الطيران، والإقامة، وتسهيل عمليات التواصل مع الزوار.
في شهر ابريل من هذا العام، صرحت وزارة السياحة الماليزية انها ستطلق SMART TOURISM 4.0″ ” “السياحة الذكية 4.0” بالتعاون مع شركة “تينسينت” ” Ten-cent”، وهي رابع أكبر شركة عملاقة في تكنولوجيا المعلومات على مستوى العالم.

وبهذا تضمن ماليزيا انها في مقدمة دول العالم فيما يتعلق بالسياحة، فكما عبر وزير السياحة الماليزية ” Mohamed Nazri Abdul Aziz” عن الامر قائلاً:

“ان مستقبل السياحة يقع بالكامل في يد منصات التكنولوجيا الحديثة”، مثل” السياحة الذكية 4.0″ حيث يرتبط كل جزء من رحلة السائح في ماليزيا ببعضه أوتوماتيكيا عن طريق التكنولوجيا

مميزات السياحة الذكية في ماليزيا:

أولا: من شأنها ان تزيد من الدخل القومي بشكل ملحوظ، كذلك توفير فرص عمل جديدة للشباب في قطاع السياحة والتكنولوجيا، كما انه سيعطى فرص لأعمال جديدة ورواد اعمال مستقلين ومستثمرين من أماكن مختلفة ان يستثمرون في قطاع السياحة في ماليزيا، مما سيضمن تحسن كبير في البنية التحتية للخدمات السياحية في ماليزيا، وكذلك تحسن في مستوى الاقتصاد القومي، حيث يُتوقع ان يزيد الدخل القومي القادم من السياحة اربعه اضعاف بحلول عام 2030.

ثانياً: جذب نسبة كبيرة من السائحين المغامرين من الدول المختلفة للمجيء الى ماليزيا واكتشاف اسرارها وخباياها، بالأخص من الصين، فالصينيون قاموا بأكثر من 130.5 مليون رحلة خارج البلاد العام الماضي، ومع التطور في السياحة الذكية من المتوقع ان تجذب ماليزيا حوالي 8 مليون سائح صيني بقدوم عام 2020 وتزيد من النشاط السياحي الخاص بالدولة.

ثالثاً: أحد اهم مميزات السياحة الذكية في ماليزيا التي قامت الحكومة الماليزية بتوفيرها وهي خدمة البطاقة الذكية للسائحين وتسمى بطاقة “M A A”، وهي بطاقة الفيزا ذات الدفع المسبق ويمكن للسائح أن يستخدمها في التسوق وسحب الأموال من أجهزة الصراف الآلي مباشرةً، وتتمتع بخصومات جيدة وعروض كثيرة، ومن مميزات هذه البطاقة تغطية تكاليف السفر، وتأمين لمدة شهرين ضد الحوادث الشخصية، وحماية للحساب المالي لصاحب البطاقة.
فإذا كانت قراءتك لكل ما سبق جعلتك راغب في السفر فأليك دليلنا الشامل للسياحة في ماليزيا ويبدأ مع:

أفضل وقت للسياحة في ماليزيا:

ان ماليزيا تمتاز بدرجة حرارة ورطوبة مرتفعة نسبياً طوال العام، وبسبب الرياح الموسمية فان الامطار الغزيرة والعواصف قد تحدث بصورة مفاجئة احياناً، ومع ذلك فإن ماليزيا تُعد من أجمل الوجهات السياحية على مدار العام وان كان معظم الزوار يأتون على الاغلب في الأشهر يناير وفبراير لأنها تعد الاوقات الأكثر جفاف على مدار العام، ولكن الساحل الشرقي لماليزيا المتمثل في “كوانتان، جزيرة تيومان، جزر برهنتيان، ترنجانو، كوتا بارو، ريدانج ” يمتاز بتنوع الطقس فيه واختلافه لذا لا يُنصح بزيارته في الشهور ما بين نوفمبر وفبراير، ومعظم خبراء الطقس يفضلون زيارته في الأشهر من أبريل لأكتوبر حيث يُتوقع ان يكون الطقس في أفضل حالاته واقل مطراً.
على كل حال لا تنس تفقد حالة الطقس قبل ذهابك في رحلة الى ماليزيا وتأكد أنك ستختار أفضل الأوقات للرحلة حتى تستمتع بكل ما لدي هذا البلد الرائع ليقدمه.

أفضل خمس أماكن للسياحة في ماليزيا:

اولاً: كوالالمبور العاصمة:

بُرجا بترناس
بُرجا بترناس

أهمية كوالالمبور لا تقتصر فقط على كونها أكبر مدن ماليزيا والعاصمة الخاصة بها، لكنها كذلك واحدة من أجمل العواصم في اسيا واقلها تلوثاً.

وتعتبر من اهم المراكز الثقافية والاقتصادية في ماليزيا، وتعتمد بشكل أساسي في اقتصادها على السياحة، فإذا قررت زيارة كوالالمبور لا تنس زيارة بُرجا بترناس اللذان أصبحا من رموز التطور التقني والمعلوماتي في ماليزيا.

وعلى الرغم من حداثة الطابع العام الا ان كوالالمبور بها الكثير من المعالم الاثرية القديمة والتي تعتبر مزيجًا من التأثيرات الاستعمارية القديمة، والتقاليد الآسيوية والإسلامية.

والكثير من هذه المباني قد شُيدت في القرنين 19 و20 مما يجعلها مزاراً سياحياً لا يمكن تفويته.

ثانياً: جزيرة تيومان والسحر الذي لا يقاوم:

جزيره تيومان
جزيره تيومان

” في بوم من الأيام قررت إحدى اميرات التنين الجميلة ان تغادر بلدها الصين وتسافر الى حبيبها في سنغافورة، املاً في لقائه وتمضية بقية حياتها معه، وهي في طريقها اليه نظرت الى بحر الصين الجنوبي، وانبهرت بسحره الخلاب وجماله الغير مسبوق لدرجة انها قررت ان تزل البحر وتحول نفسها الى جزيرة لتبقي فيه الى الابد، فكانت بهذا جزيرة تيومان”

هذه هي احدى الاساطير الشعبية التي تحكى عن جزيرة تيومان، ولم تبالغ الأسطورة في اعتبارها مكان ساحر، فهي تعد الجزيرة الأكبر والأجمل بين 63 جزيرة.

حيث توفر للقائمين فيها فرصة للاستجمام على شواطئها الجميلة والغوص، وغيرها من الأنشطة التي تجعل السياح يأتون الى ماليزيا فقط من اجل قضاء عدة أيام على شواطئ تيومان.

ثالثا: جزيرة برهنتيان والسلاحف المائية:

جزيرة برهنتيان
جزيرة برهنتيان

“جزيرة التوقف” هي المعنى لاسم جزيرة برهنتيان، وهو اسم يليق تماماً بهذه الأعجوبة الصغيرة، فإذا سافرت يوماً للسياحة في ماليزيا فلابد وان تتوقف عند هذه الجزيرة لعدة أيام.

فإذا قررت ركوب الطائرة فهي تبعد حوالى 45 دقيقة عن العاصمة كوالالمبور، وحوالى 8 ساعات باستخدام الاتوبيس.

يعتبرها البعض “مالديف ماليزيا” بسبب شدة جمال الجزيرة وصفاء مياهها، وهناك بإمكانك مشاهدة سلاحف البحر العملاقة وهي تحفر على الشاطئ لتضع بيضها وتدفنه ثم تعود الى البحر مرة أخرى في ظاهرة نادرة من نوعها، مما يجعل الالاف من السياح يسافرون الى هناك في الفترة من مايو الى سبتمبر لمشاهدة هذا الحدث .

رابعاً: كهوف باتو و272 درجة:

كهوف باتو
كهوف باتو

على بعد 13 كيلو من العاصمة تقع واحدة من أجمل معالم ماليزيا “كهوف باتو”، بعد تقضية وقت رائع في كوالالمبور فقد قم بركوب القطار وبعد عشرون دقيقة ستجد نفسك تقف امام واحد من المشاهد الاستثنائية التي لم يسبق لك رؤيتها من قبل، حيث يقع كهوف باتو الجيرية البارزة، والتي تضم المعابد والاضرحة الهندوسية الاثرية.

كما ستتمكن من رؤية تمثال إله الهندوس الضخم في مدخل الكهوف.

لكن لا تنس ان تحضر حذاء مريح لأنك ستضطر لصعود 272 درجة للوصول لكهوف باتو، ولكن هذا ثمن بخس للسياحة في ماليزيا.

خامساً: ” جورج تاون” والتسوق:

جورج تاون
جورج تاون

من جديد تثبت ماليزيا انها توفر سياحة لجميع الاذواق، فكما تحدثنا سابقاً عن روعة المناطق الاثرية في كهوف باتو، وابراج بترناس المعاصرة في العاصمة كوالالمبور لمحبي المعمار، وكذلك توفر المناظر الخلابة للجزر الماليزية لمحبي الطبيعة، فنحن بصدد الحديث عن المكان المفضل لمحبي التسوق وهو “جورج تاون”.

هي عاصمة ولاية بينانج ويصل عدد سكانها الى 700.000 نسمة تمتاز بشوارعها الضيقة ومراكز التسوق العديدة بها، حيث ستجد ببساطة كل ما تبحث عنه.

وبالإضافة الى عامل التسوق، فإن جورج تاون تعد من اهم المناطق الاثرية في ماليزيا، وتمتاز بطابع أوروبي بعض الشيء، وهو ما يختلف عن الطابع الإسلامي التي يصبغ ماليزيا بشكل عام، الا ان جورج تاون قد تأثرت بفترة الاستعمار وما زالت اثاره باقية في مبانيها للأن.

أفضل الفنادق للإقامة في ماليزيا:

فنادق ماليزيا
فنادق ماليزيا

فندق “جراند حياة كوالالمبور”:

جراند حياة كوالالمبور
جراند حياة كوالالمبور

تمتاز ماليزيا بالكثير من الفنادق الرائعة والتي تطل على مناظر خلابة، ولكن يأتي على راسها فندق “جراند حياة كوالالمبور”.

الذي يمتاز بإطلاله رائعة على المدينة، ويبعد دقائق عن بُرجا بترناس، كما ان موقعه المتميز في قلب العاصمة جعله أفضل أماكن الاقامة في العاصمة.

منتجع “بانكور لاوت”:

بانكور لاوت
بانكور لاوت

يقع منتجع بانكور لاوت في الساحل الغربي لماليزيا، حيث الخصوصية والسحر والجمال، فهو الوجهة المفضلة لقضاء شهر العسل والاستمتاع بالطبيعة، يوجد بالمنتجع اطعمة محلية وعالمية وبه منتجع صحى على مستوى عالمي.

منتجع جزيرة جايا:

منتجع جزيرة جايا
منتجع جزيرة جايا

هذا المنتجع يوفر للمقيمين فيه اقصى درجات الرفاهية، مع شواطئه الخاصة وحمامات السباحة العملاقة.

فإن منتجع جزيرة جايا يعد الاختيار الأول والأكثر تداولاً بين السياح في ماليزيا.

فندق الريتز:

فندق الريتز
فندق الريتز

الريتز ذو النجود السبعة يعد من أشهر الأماكن للإقامة اثناء السياحة في ماليزيا، ومن اكثرها تكلفة كذلك فهو يوفر خدمة استثنائية، وطعام لا يقاوم، مع اطلالة غير مسبوقة على واحدة من أجمل بقاع العالم.

في النهاية فإن ماليزيا هي مأدبة فاخرة تحمل بين طياتها الكثير من المعاني والاطعمة والثقافات والديانات المختلفة ما بين الشرق والغرب، الماضي والمستقبل تذوب الفروق وتذهب الاختلافات … وتبقي السياحة في ماليزيا مذاق واحد لا مثيل له ولا سبيل لنسيانه.

لا تنس ان تشاركنا رأيك، وتخبرنا عن مكانك المفضل في ماليزيا، وماهي وجهتك المفضلة في العالم كله؟

الكلمات الدلاليه: , ,